الشيخ محمد السبزواري النجفي
424
الجديد في تفسير القرآن المجيد
وشخوصا وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ فزعا إذ عند الشّدّة تنتفخ الرّئة فترتفع مقرّها الطّبيعي إلى الحنجرة وهي منتهى الحلقوم . ويحتمل أن يكون هذا الكلام مثلا لشدّة اضطراب القلب وإن كان القلب في موضعه الطبيعيّ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا يعني أيّها المسلمون ظننتم بربّكم ظنونا مختلفة ، فالمخلصون الثابتون على الإيمان كانت عقيدتهم النّصر وإنجاز الوعد بالغلبة ، والمنافقون ظنّوا باستئصالهم وغلبة الكفّار . والذين ظنّوا النصر أيضا كانوا خائفين كثيرا كما أخبر سبحانه عن حالهم . 11 - هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ . . . أي اختبروا أو امتحنوا فظهر المخلص من المنافق والثابت من المتزلزل وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً تزعزعوا من شدّة الدهشة والاضطراب . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 12 إلى 17 ] وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 ) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 ) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 ) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً ( 15 ) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 ) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 17 )